الشيخ علي الكوراني العاملي

94

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة ، مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها ، فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه ، فاستأذن عليه فأذن له وقيل له : إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش ، وهو رجل له عقل ومروة ، فأكرمه وأدناه ، ثم قال لترجمانه : سله ما حاجتك ؟ فقال له : إن أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردها عليَّ ، قال : فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل وقال : هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله ، يدع أن يسألني أن أنصرف عن بيته الذي يعبده ! أما لو سألني أن أنصرف عن هَدِّه لانصرفت له عنه ! فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبد المطلب : إن لذلك البيت رباً يمنعه ، وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها ، فأمر بردها عليه . ومضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم ، فقال له : محمود ! فحرك رأسه فقال له : أتدري لما جئ بك ؟ فقال برأسه : لا ، فقال : جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل ؟ فقال برأسه : لا . قال : فانصرف عنه عبد المطلب . وجاؤوا بالفيل ليدخل الحرم ، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع ، فأداروا به نواحي الحرم كلها ، كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل ! وبعث الله عليهم الطيركالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها ، فكانت تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره ، حتى لم يبق منه أحد إلا رجل هرب ! فجعل يحدث الناس بما رأى إذا طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال : هذا الطير منها ، وجاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات » ! وفي الطبقات : 1 / 92 والطبري : 1 / 557 : « فأمر برد إبله عليه ، فلما قبضها قلدها النعال وأشعرها وجعلها هدياً وبثها في الحرم ، لكي يصاب منها شئ فيغضب رب الحرم ! وأوفى عبد المطلب على حراء ، ومعه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، ومطعم بن عدي ، وأبو مسعود الثقفي ، فقال عبد المطلب : لاهُمَّ إن المرءَ يمنعُ * رحله فامنع حلالك لا يغلبنَّ صليبهم * ومحالهم عدواً محالك